اخترنا لكم
>>
قصة و عبرة
:
الملك والحكيم و الجراح
الكلام في بعص اللحظات أغلى من الذهب ولم يكن غريباً أن تنقش بعض الحكم بماء من ذهب , و بعض النصائح في مواقف خطيرة تقرر مصير الإنسان .
وليس من أحد إلا و مرت به هذه اللحظات فنجا من خطب , أو أفلت من مصيبة أو حقق مكسباً لا يستهان به
يحكى أنه في يوم من الأيام كان ملك أحد الملوك يمشي مع حاشيته فمروا بجانب أحد الحكماء يكتب ورقة بين يديه فقال له الملك ماذا تكتب ؟ قال إنها حكمة بالغة يجب أن تدفع بها مئة دينار حتى أطلعك عليها .
ابتسم الملك وأمر بصرف المبلغ له فقد استثاره خبر النصيحة . ولمّا فتح الورقة إذا بها الكلمات التالية
" إياك أن تقدم على أمر جلل قبل أن تفكر في عواقبه جيداً "
ضحك النبلاء حول الملك و قالوا إنه حقاً إنه حكيم عندما طلب المال سلفاً . قال الملك لا تتندروا عليه وكلامه هذا يستحق المبلغ و أكثر . ولسوف ترون صدق كلامه .
ثم إن الملك وضع الورقة نصب عينيه وأمر بحفرها في آنية الفضة و بنقشها بماء الذهب في أماكن يراها .
ومرت الأيام حتى كان يوماً تآمر أحد النبلاء على الملك و أحكم خطة في القضاء على ولي نعمته . فتآمر مع الجراح الذي يعالج الملك
قال له : إذا جاء يوماً تريد به فصادة الملك فاستخدم سكينا مسمومة فإن فعلت ذلك ومات جعلتك رئيس الوزراء في عهدي .
وفي يوم اشتكى الملك من تعكر المزاج فطلب الجراح المعالجة بالفصادة أو الحجامة . قال له مولاي لا راحة لك إلا بفصد الدم قال افعل ذلك . وعندما شمَّر الملك عن ذراعه وأقترب منه الجراح جاء الخدم فوضعوا بين يديه آنية من الفضة تجمع الدم المفصود .
تقدم الجراح فوضع الآنية أمام الملك فقرأ عليها بشكل واضح
" إياك أن تقدم على أمر جلل قبل أن تفكر في عواقبه جيداً "
انجفل الجراح و ارتج عليه و هو يرى فعلته المقدم عليها وقال في نفسه كيف تورطت ببلاهة في هذه المؤامرة ولعلي أقتل مليكي ولا أنال ما وعدني به فلا يأمن المرء من الخيانة و الخائنين .
ولعله بعد أن يستخدمني أداة في قتل الملك يعود فيقتلني لأنني أنا من يعرف سره .
لفت نظر الملك تغير لون الجراح وتردده . وخاطبه مابالك هل من خطب و لماذا لا تؤدي عملك وتريحني ؟
قال أيها الملك سوف لن أكتمك خبري ثم روى له الخطة المرسومة بالتخلص منه . قال له و لكن ما الذي دفعك إلى تغيير موقفك ؟
قال هي الجملة التي قرأتها على آنية الفضة .
جمع الملك النبلاء بعد أن تحقق من نية أصحاب الخطة الإجرامية و عاقبهم .
قال انظروا إلى نصيحة الحكيم و كيف ضحكتم عليها يومها . أليست أغلى من مائة دينار ؟
اعترف رجال الحاشية بصحة كلام الحكيم وتعلموا قاعدة تقول : لا تستخف بنصيحة فلا تعرف متى تحتاج إليها وإن النصيحة غالباً هي أغلى من الذهب و الماس . |