آخر تحديث: 2020-01-25

     واحة الفكر والثقافة

نحن بحاجة اليك
انعقدت خناصر أهل العلم على كبير فضله، وكريم خصاله، ودماثة أخلاقه، وجمّ تواضعه، وحميد جُرْأته
::: المزيد

................................................................

دراسات قرآنية
إعمار بيوت الله
إصلاح ذات البَين
مكانة المرأة في الإسلام 3
مكانة المرأة في الإسلام 2
::: المزيد

................................................................

دراسات من الواقع
عُرف الصيام قديماً منذ آلاف السنين عند معظم شعوب العالم، وكان دائماً الوسيلة الطبيعية للشفاء من كثير
::: المزيد

................................................................

مقالات فكرية
خطة رمضان ( أنا والقرآن )
كيف يصوم اللسان؟
اللغة العربية والإعلام 2
تلاوة الأطفال للقرآن وسماعه تأديب وتربية وتعليم:
::: المزيد

................................................................

مقالات دعوية
من شمائل وأوصاف النبي المختار صلى الله عليه وسلم
بر الوالدين (حقوق الأولاد )
بر الوالدين 2( ولاتنهرهما )
بر الوالدين 1
::: المزيد
 

     وجهـة نظــر

خواطر شبابية
هل أنت تعامل الناس بأخلاقك ام بأخلاقهم ؟
من هو شهر رمضان ؟
أمـــــــــــــي
غزة والصحافة العربية
::: المزيد

................................................................

خواطر أنثوية
الأم
أفضل النساء
المعلِّم
همسة مؤمنة
::: المزيد

................................................................

مشكلات اجتماعية
قطيعة الرحم
في بيتنا أسير للكلمة التافهة !
15 حلا في 10 دقائق
كيف يقترب الأبوان من قلوب أبنائهم وبناتهم؟
::: المزيد

     سـؤال و جـواب

فتاوى
ظهور أحد في عمل فني يمثل شخصية سيدنا محمد
القتل
شروط الذكر
تسويق
::: المزيد

................................................................

مشكلات وحلول
احب احد من اقاربي
أرجو الرد للضرورة القصوى
ارجوكم ساعدوني انا افكر في الانتحار
أغاني تامر
::: المزيد

................................................................

تفسير الأحلام
حلم طويل
حلم غريب
حلم عن الحصان والفيل
انا تعبان
::: المزيد

................................................................

الزاوية القانونية
إبطال زواج
عقد الفرز والقسمه
الوكالة
الشهادة
::: المزيد
 

       أحسـن القـول

برنامج نور على نور الاذاعي
إعداد وتقديم :
الأستاذ الشيخ أحمد سامر القباني
والأستاذ الشيخ محمد خير الطرشان
الإرهـــاب
فريضة طلب العلم
خلق الحلم 2
خلق الحلم 1
::: المزيد

................................................................

محاضرات و نشاطات
سمك يطير
سمية في تركيا
ندوة الشباب ومشكلاتهم 2
ندوة الشباب ومشكلاتهم 1
::: المزيد
 

       اخترنــا لكـم

هل تعلم؟
هل تعلم
فوائد الليمون
فنون الذوقيات والإتيكيت الإسلامي3
فنون الذوقيات والإتيكيت الإسلامي2
::: المزيد

................................................................

قصة وعبرة
أبتي لن أعصيك... فهل لك أن ترجع لي يدي؟
أثر المعلم
المهم " كيف ننظر للابتلاء عندما يأتي ؟
كيس من البطاطا ..
::: المزيد
 

   ::    المزيد من الأخبار


الموجز في قواعد اللغة العربية

كتابٍ من صنعة متخصصٍ في علوم العربية عاش حياته لأجلها تأليفاً وتدريساً، ويدرك القارئ لهذا الكتاب تمكن المؤلف رحمه الله في هذا المجال وقدرته التي أعطت الكتاب ذوقاً فنياً عند صياغته له بمنهج مبسط واضح جامع.
::: المزيد

 

 

حسب اسم الكتاب

حسب اسم الكاتب

حسب الموضوع

dot الموجز في قواعد اللغة العربية
dot غزوة الأحزاب بين الأمس واليوم
dot الإعجاز التشريعي والعلمي في آيات الطعام والشراب في سورتي المائدة والأنعام
dot أمريكا حلم الشباب الواهم

dot حاشية ابن عابدين
dot الموجز في قواعد اللغة العربية
dot معجم أخطاء الكتّاب
dot الميسر في أصول الفقه

بمناسبة بمناسبة شهر رجب الفرد... دار الثقافة و التراث بدمشق تقدم لزبائنها الكرام حسم 32% على كافة مطبوعاتها




 

 

 

 

 

 

 

 

 


واحة الفكر والثقافة >> نحن بحاجة إليك :

رجل جعل الحياة تتقدم ولا تتأخر .. تزدهر ولا تذوي ..
 يستحق أن يقال بحقه شاب نشأ في طاعة الله ..

وهب نفسه للدعوة قولاً وعملاً .. إنه الداعية المجدد الشاب الدكتور علاء الدين الزعتري .

                       أجرى الحوار : علا زيدان ، دارين الطويل .

في البداية نرجو منك سيدي أن تحدثنا عن مسيرتك العلمية وعن أهم شيوخك وعن بعض أعمالك الدعوية ؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
بداية: اسمي علاء الدين الزعتري، وُلدت في حلب في أسرة متدينة ومحبّة للعلم، ربّما أقول عن نفسي، كنت جنيناً ووُلدتُ وزحفت في جامع العابدية عند فضيلة الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى، حيث كان والدايّ ملتزمين في الحضور عنده، نشأت وترعرعت في جامع العابدية، ثم في المرحلة الإعدادية انتقلت للدراسة في المدرسة الشعبانية جمعية التعليم الشرعي عند فضيلة الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تبارك وتعالى، أكملت دراستي في المعهد الشرعي، تعرّفت على علماء حلب ومشايخهم، كان لي الشرف في أنّ الذي عرفني على دمشق هو فضيلة الشيخ محمد أديب حسون والد المفتي العام للجمهورية الآن، عرّفني على فضيلة الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله تعالى، والتحقت بمجمع أبي النور، أكملت دراستي فيه وخلال ذلك كنت أتردّد على مشايخ دمشق وعلمائهم أستفيد من علومهم.
من الناحية الأكاديمية بالإضافة إلى الدراسة الشرعية درست الثانوية التجارية وكنت الأول على محافظة حلب، مما أهلني للدخول في كلية الاقتصاد، فدرست في كلية الاقتصاد في جامعة حلب، إذن أكاديمياً أجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الاقتصادية، أمّا الآن عملياً فأنا أقوم بالتدريس في مجمع الشيخ أحمد كفتارو وفي معهد الفتح الإسلامي وأيضاً أشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في عدد من الجامعات الإسلامية في لبنان مثل جامعة الجنان في طرابلس ومعهد الإصلاح الجامعي في طرابلس أيضاً، وأمّا عملياً فأنا أمين الفتوى في وزارة الأوقاف في دائرة الإفتاء العام والتدريس الديني، كذلك أنا عضو مجلس إدارة الهيئة السورية لشؤون الأسرة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وعضو هيئة الرقابة الشرعية لشركة العقيلة للتأمين التكافلي، وأما عن العمل الدعوي فأنا خطيب مذ كنت في الصف التاسع عام 1979م وما زلت إلى الآن خطيب الجمعة، الآن في جامع الصدّيق في الجميلية في حلب، أما عن أعمالي المطبوعة فقد تجاوزت العشرة أغلبها في الاقتصاد الإسلامي بدءاً من الماجستير النقود إلى كتاب فقه المعاملات المالية المقارن، معالم اقتصادية في حياة المسلم، فتاوى فقهية معاصرة في المعاملات، وكتب أخرى مثل تاريخ التشريع، وأخيراً أصدرت كتاب عن مرض اجتماعي اسمه النفاق، هذا المرض الذي تفشّى في المجتمعات، حتى بين البيوت وبين الدوائر الرسمية وغير الرسمية، أما عن أعمالي البحثية فهناك عدد من المقالات والبحوث المنشورة في المجلات وحتى على الانترنيت، وأعمالي الإذاعية والتلفازية أيضاً لا أستطيع أن أحصرها وكل فترة يكون لنا لقاء، وأنا بصدد التحضير لعملين على الشاشة الفضائية الإعلامية، أحدهما فيما يخصّ خطر المعاملات والثاني في القضايا الإشكالية كيف نزيل هذه الإشكالات، كما أن عندي موقع على الانترنت أضع فيه أهم ما أتوصل إليه في الأبحاث والمقالات هذا حديثي عن نفسي من باب الآية (وأما بنعمة ربك فحدّث) .
يحاول الكثيرون التشكيك في صحة عقود البنوك الإسلامية فما تعليقكم على هذه القضية المثارة ؟
حلبة الصراع بين الحق والباطل موجودة منذ أن خلق الإنسان، فمن يقول أن هذا حق سيواجه بآخر يقول له إنه باطل، ودعوة الأنبياء والمرسلين قامت على أساس إحقاق الحق والبنوك الإسلامية اليوم عندما ظهرت لا شك سيكون لها أعداء من كل الجهات فالذي يجهلها من أبناء المسلمين يعاديها لأنها اسمها بنك والذي يعرف حقيقتها ولا يريد وجودها يشكك بأنها تشبه البنوك الربوية، فنحن في الأصل عندما توجد البنوك الإسلامية أي أن هناك ضوابط شرعية، وإذا أردنا أن نتحدث عن خصوصية سوريا فنقول: كانت سوريا هي الدولة الثانية عشر في إصدار قانون أي في الاعتراف الرسمي بالبنوك الإسلامية مستفيدة من القوانين السابقة مثل قانون إيران وقانون البحرين وقانون الإمارات وقانون الأردن حتى قانون لبنان بشأن البنوك الإسلامية والقانون السوداني، فجاء قانون سوريا مبعداً كل الإشكالات في القوانين السابقة ليعطي قوة للبنوك الإسلامية، كما أن هذا القانون من خلال نصوصه ألزم كل من يريد أن ينشيء بنك إسلامي بوجوب وجود هيئة رقابة شرعية، وألزم مجلس الإدارة بأن تلتزم بقرار هيئة الرقابة الشرعية، إذن أعلى سلطة على البنك الإسلامي هم طلبة العلم، الشيوخ الكبار، أصحاب الورع والتقوى، وليس أعلى رقابة هي رقابة إدارية وقانونية، وهذا ما يشعرنا باطمئنان أن كل العقود والنظام الداخلي الذي سيسير عليه البنك مراقب مراقبة شرعية من كبار العلماء في بلدنا، فلا نستمع إلى تشكيك المشككين لأنه مغرض، أو لأنهم لم يكونوا في الطرف الذي يعمل في البنوك الإسلامية، وإذا وجدنا بعض طلبة العلم من يعارض البنوك الإسلامية فأقول: لعله ليس من هيئة الرقابة الشرعية، وبالتالي يجب أن نعمل على مبدأ حسن الظن والثقة بورع وتقوى وعلم علمائنا الذين هم في أعلى سلطة إشرافية ورقابية وتشريعية في عمل البنوك الإسلامية.
وحديثنا عن العقود هو حديث عما درسناه منذ بدأ الإسلام إلى اليوم في فقه المعاملات المالية، فقد كان في صوره الفردية، عقد البيع وعقد المرابحة وعقد المشاركة كان في صورة فردية، فعلى سبيل المثال عقد المضاربة كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الشريك العامل مع أموال السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها في أول مشاركة وفي أول مضاربة وبالتالي هذا الإرث الحضاري وهذا الفقه الضخم هو الذي ولّد هذه العقود الجديدة بما يتناسب مع الزمان بكثرة الشركات، كان الفرد يشارك فرداً، الآن لم يعد يعرف الشريك شريكه من خلال شركات مساهمة كبرى هي التي تنظّم عمل البنوك الإسلامية وبالتالي ندعو المسلمين لأن يثقوا بالبنوك الإسلامية وندعوا العلماء بأن يدعموا هذه البنوك الإسلامية وندعو الجميع بأن هناك رأيين أحدهما يقول: أنا مسلم في معاملتي والآخر يقول: أنا أجري المعاملة دون تقييم شرعي، فأي الرأيين نتّبع، الأصل أن يتّبع من يقول حتى في أقصى الحدود ولو كان ادعاءً فأدعم هذا التوجّه وأدخل فيه فأصححه كي يكون قوياً بدل أن أهدمه.
هذا يقودني إلى سؤال آخر ، ما هو ردكم على بعض العروض التي يقدمها بعض البنوك الغير إسلامية وبِمَ تنصحون المجتمع حيال هذه العروض ؟
- أكثر موضوع يطرح هو موضوع ربح البنك والآن آخر ما غدا في مجتمعنا هو البنك العقاري أو التجاري أو غيره فيما لم يعمل في القانون رقم /35/ عام 2005م وهو قانون البنوك الإسلامية إنه بصراحه يكذب على الناس لأن القانون الذي يعمل ضمنه وأنا أتحدث عن سوريا، المصرف العقاري والتجاري يعمل ضمن قانون لا يسمح له بالاستثمار ولا يسمح له بالبيع ولا يسمح له بالشراء وإنما مهمته الإقراض والاقتراض فلما ابتعد عن هذين الأمرين فقد خالف القانون ولما قال: ليس فيه فائدة وإنما عمولة أو ضريبة فهو يضلل الناس وإذا قرأنا القانون رقم /23/ عام 2003م الذي ينظّم البنوك التجارية سنجد في المادة السادسة أن البنك إذا خالف ما هو في المادة /25/ يلغى ترخيصه ونقرأ في المادة /25/ كل الأعمال المسموح بها للبنك، لن نجد أي عمل في بيع أو وكالة أو استثمار أو ما هو أقرب للبنك الإسلامي، وبالتالي نقول للناس: احذروا من التلاعب القانوني الذي يعمل به البنك العقاري والبنك التجاري في أنهم يقولون للناس تعالوا اشتروا السيارات بمالكم ليدققوا بالحسابات، وليدققوا في العقود وهذه دعوتي للمحامين بأن يطّلعوا رسمياً على النظام الداخلي للبنك العقاري والبنك التجاري وعلى النظام الداخلي للبنك الإسلامي ليروا الفرق ويوضحوا للناس كي لا يقع الناس فريسة الاحتيال باسم القانون.
كيف طرح مشروع تعزيز دور علماء الدين في المشاركة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في سورية ؟ وهل تعتقدون أن علماءنا سوف يحققون النجاح المرجو منهم ؟
هذا المشروع تميّزت به وزارة الأوقاف وكانت رائدة في تنفيذه وكنّا كلنا أمل في أن تستمر هذه المشروعات التي تنشر الوعي بين العلماء وبين طلبة العلم وبين الأئمة وبين الخطباء كي يكونوا مع الواقع، ليس العالم هو الذي يحدثني عن التاريخ فيجعلني أقف عنده أو يحدثني عن يوم القيامة لأسعى إليه دون أن أعرف دنياي وإنما طالب العلم الخطيب البارع والإمام والداعية هو الذي يجعلني أقرأ الماضي لخدمة الحاضر وأنظر للمستقبل كي أتقن الحاضر، فتعزيز دور علماء الدين في التنمية الاجتماعية والاقتصادية من هذا الإطار، كانت هناك دورات في مفاهيم اقتصادية، دورات في الإعلام كيف أبيّن للناس كيف أوصل الفكرة ، يعني العلماء عندهم معلومات قيّمة وجيدة، تراثنا قوي وكبير وفقهنا عظيم، قرآننا دستور كبير، يعني لا ينقصنا المادة العلمية وإنما ينقصنا كيف نوصل هذه المادة إلى الآخر، وكيف نتعامل مع القرآن بما يحقق وجود المسلمين في زماننا هذا ولا أريد للناس أن يعيشوا زمان الصحابة بمفهوم عدم وجود وسائل اتصال، بل أريدهم أن يعيشوا في هذا الزمان مستفيدين من كل الوسائل مع القيم الأخلاقية التي كانت عند الصحابة، فمفهوم ما يقال إن هذا تراجع، نقول: لا إذا رسمنا المربع الديكارتي الأول، نرسم على محور السينات الأفقي نرسم الزمن وعلى محور العينات نرسم القيم فنضع في أعلى القيم درجة مئة ونبدأ بالمحور الزمني، /1/ هجري كانت القيم في أعلاها، /10/ هجري كانت القيم في أعلاها، /20 – 30 – 50 – 100/ كانت في أعلاها، /1429/ أين قيمنا؟
هل نرسم وتراً من /1925/ إلى /100/ أم نرسم عموداً يصعد ليوازي خط الزمن في القيم، القيم هي ما زالت في القمة فأنا لا أريد أن أرجع إليها بالوتر وإنما أريد أن أصعد إليها بالموازاة ، وبالتالي تعزيز دور علماء الدين من هذا الإطار فيما يسمى بالتجديد للخطاب الديني، تجديد الخطاب الديني أي وسائله وليس أصله يعني أن لن أغيّر الآية ولن أغير الحديث وإنما سأقرأ الآية والقرآن حمّال أوجه، لا يتوقف التفسير عند الإمام الطبري والقرطبي وابن كثير وإنما يتجدد التفسير في كل زمان، القرآن هو هو، كيف أقرأ من القرآن ما يناسب زماني، كيف أقرأ من الحديث وأفسره بما يناسب عصري، هذا هو هدف هذا المشروع الكبير، كما أن وزارة الأوقاف تقوم الآن بإعداد دورة لنشر الوعي الثقافي وكيف ننقل طلبة العلم من حالة صراع الكتاب الصامت وتحويله إلى الكتاب الناطق.
 علمنا أنكم كنتم في تكريم المفتي العام للجمهورية لمسلسل سقف العالم ، ما أهمية هذا التكريم برأيكم ؟ وهل تعتقد أننا قادرون على صنع إعلام إسلامي هادف ؟
أما نحن فلا نملك وسائل الإعلام الهادفة بعد، نتمنى أن نملكها، لكن تحتاج إلى وقت وبالتالي نحن نتابع ما تبثّه وسائل الإعلام ونختار منه ما يكون مفيداً، ومن جملة ما رأيناه مفيداً، مما عُرض في شهر رمضان، فكان اختيار إدارة الإفتاء وعلى رأسها سماحة المفتي العام اختيار لمسلسل سقف العالم، وقد بيّن سماحته أن لسنا معه في الكلّ، فهناك بعض المخالفات الشرعية، ولكننا معه في فكرة ، يوم يتحدّث المسلسل عن رجل في غابر الزمان قبل ألف عام، خرج من بغداد سفيراً لدول بعيدة، وكيف أنهم استنجدوا به ليكون المقاتل معهم والمدافع عن أبناء الدانمارك والسويد والنروج الذين كانوا في سقف العالم ضد مجموعات بشرية متخلفة آكلة للحوم، وكيف استطاع هذا السفير أحمد أن يعرّف أبناء تلك البلاد وحتى في سفرته أن يعرفهم الإسلام ليس عن طريق الخطب والكتب والوعظ والدراسة، وإنما بالسلوك العملي، وكيف أولئك الذين في سقف العالم استمعوا إليه عملياً كيف هم اليوم في مفارقة عجيبة بعض أبنائهم يرسم صور مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المسلسل يجمع بين الماضي في أصالته وتاريخيته وبين الحاضر في معالجته لمشكلة الرسوم المسيئة، فهنا اتفقت التوجهات كيف نعالج مشكلة الرسوم المسيئة، فالمسلسل عالجها بطريقته الفنية، العلماء عالجوها بطريقتهم الدعوية، السياسيون عالجوها بطريقتهم السياسية، وبالتالي لمّا اجتمع هدف العلماء مع هدف المخرج أو الكاتب للسيناريو، اجتمعوا لتحقيق هدف وهو تعريف العالم بحقيقة الإسلام كان التكريم من هذه الزاوية وليس لأشخاص وليس لصور وإنما هو لفكرة أو لهدف.
أضيف بأن تكريم الفنانين في سقف العالم كان له ما وراءه، في الجلسة ذاتها أُخذ عهد بل هم الذين قالوا أمام المفتي العام وعاهدوه على أن يسيروا في خط الفن الملتزم، ألا يعودوا القهقرة في إنتاج المسلسلات التي لا قيمة فيها ولا أخلاق وبالتالي أول عمل عرض علينا بعد تكريم سقف العالم هو الذي أمامك ترينه، عشر مجلّدات دراما لمسلسل سيعرض في رمضان القادم من المخرج ذاته الذي أخرج سقف العالم، الآن سيخرج السيرة النبوية الشريفة في رمضان ولم يشأ أن يصوّرها قبل أن يأخذ موافقة إدارة الإفتاء العام ونعتبر أن هذا تقدّم وأحرزنا شيئاً جديداً في التعاون بين فئات المجتمع لتحقيق أصالتنا الوطنية وأصالتنا العربية وأصالتنا الإسلامية، وبالأمس بالذات كان اللقاء لإعطاء كل الملاحظات النهائية بعد أن وُزعت هذه الأجزاء على عدد من طلاب العلم استفدنا من ملاحظاتهم، أعدنا قراءة هذه الملاحظات على أرض الواقع ووضعنا مجمل الملاحظات واليوم أعطوني رقم شخص لنتابع معه الملاحظات التفصيلية كما تريدها إدارة الإفتاء ليكون العمل ناجحاً ليس فقط على الصعيد الفني، بل يكون ناجحاً على الصعيد الديني كي لا تُأخذ أي ملاحظة، هذا المسلسل أخطأ في قراءة آية وأخطأ في قراءة حديث أو أخطأ في فكرة، فنسأل الله عز وجلّ القبول في أعمالنا.
ما هي رؤيتكم لعودة الدنمارك لنشر الرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يعتبر ذلك تحدٍ للمسلمين مخطط له أم أنها خطوة غبية غير مدروسة ؟
لا أعتقد في المنهج العلمي أن الغرب يدرس أو يفعل شيئاً بلا تخطيط فهي خطوة ومدروسة حتى ولو وصفوها بالغبية ولكنها مدروسة، لن أدخل في تفصيلات أن هناك حزب يميني متطرف متعاون مع الصهيونية ويريد الوصول للحكم، فيريد إظهار المسلمين بهذه الصورة، لن أدخل في هذه التفصيلات التي كثرت الإشاعات فيها وإنما أتحدّث فأقول: ماذا أتوقع من غير المسلمين؟ هل أتوقع منهم الأخوة، الصداقة المحبة؟ هو يفعل ما يريد ، فأبو لهب وأبو جهل وفي كل زمان مثلهما لهم ما يفعلون، ولكن أنا ماذا فعلت؟ وإذا نظرت إلى الراسم الأول ومجموع من أعادوا النشر، هل ترون أنهم أعادوا أو رسموا الصورة الحقيقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أم الصورة التي في أذهانهم، والصورة التي في أذهانهم إنما جاءت من رؤيتهم للمسلمين، وبالتالي أعتقد بأن إعادة الرسم أو حتى الرسم الأول هي نقطة تنبيه لعموم المسلمين، انتبهوا افعلوا شيئاً، فلا نريد أن يكون فعلنا ردّ فعل، وإنما يريد أن يكون فعلنا استراتيجياً وهذا ما ينقصنا نحن المسلمين، حتى عندما تحدثنا بعد الرسم الأول عن المقاطعة، كان الحديث فيها خجولاً في بعض الأحيان، صارماً في أحيان أخرى، سريعاً وقوياً في أحيان ثالثة، ولكن لم يفكّر الجميع بالاستمرار، وبالتالي أعادوا الرسم، نحن أول ما حفظنا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات) ، بالتخطيط الاستراتيجي ولكننا لا نعلم بهذا الحديث، قصرنا هذا الحديث على النية في الوضوء، على النية في الصيام، على النية في الصلاة، أين نيّتنا واستراتيجيتنا في أعمالنا المستقبلية، أنا في عام 1429هـ، لمّا كنت في عام 1419هـ هل فكّرت في أن أصل إلى ما أنا عليه في عام 1429هـ، هل أنا اليوم عندي القدرة في أن أضع طموحاً في عام 1439هـ وأضع الوسائل للوصول إلى الهدف المنشود، نحن لا نفكّر في هذا، وبالتالي سيبقى العدو متكالباً علينا، لو أن المسلمين أعادوا النظر في أنفسهم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الانسجام الذاتي بين الإيمان والعقيدة وبين السلوك والتطبيق، الانسجام في الأسرة بين النظرة الإسلامية وبين التطبيق، الانسجام في الحي بين النظرية والتطبيق، الانسجام في المجتمع، الانسجام بين الدول، أين نحن من هذا كله؟ عندما نعيد النظر في أنفسنا نستطيع أن نصل ليس للانفصال عن العدو وإنما على الأقل احترام العدو لنا، فعلى سبيل المثال الآن .. عرضت بضاعتين على مسلم، بضاعة من دولة إسلامية، وبضاعة من دولة غير إسلامية، سواءً كانت شرقية أو غربية، أي البضاعتين يرغب بهما؟ الجواب مع الأفضل، لو عرضت بعثتان علميتان على طالب هل ترغب في أن تدرس في دولة إسلامية أم ترغب أن تدرس في دولة غير إسلامية؟ أين الاختيار سيكون؟ الجواب مع الأفضل وشرّ البلية ما يضحك، هذا واقع لماذا؟ لأننا لم نعرف أنفسنا بعد، لم نعرف ارتباطنا بالقرآن بشكل صحيح، (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) فما دمنا لم ننسجم مع بعضنا في الدراسة والمنهج، وما دمنا لم ننسجم مع بعضنا في المذهب فكيف نكون محترمين أمام الآخرين، في حوارنا مع غير المسلمين يقول البعض أنا سوف أحاور المسلمين، من سيجلس أمامي للحوار؟ صوفية بلاد الشام، وهابية بلاد الخليج، شيعة إيران، من الذي سيجلس أمامي؟ كل هؤلاء الذين ذكرتهم وغيرهم يدّعي بأن لديه الحقيقة المطلقة وأنّه هو الأولى لأن يُسمع ويحاور، فيوم نتخلّى عن هذه الأنانية، يحترمنا العدو فيحاورنا وجهاً لوجه ولا يعيد رسم الرسوم ولا ينشرها، فالعلة فينا ودواؤنا معنا ولكن نبحث عمّن يمد يده للدواء القرآني فيأخذه.
 يحلو كثير من الدعاة ووسائل الإعلام المفاخرة والاستشهاد بتزايد أعداد المسلمين في الغرب ويجدون في ذلك سنداً يعززون به الثقة بالدين ، ألا ترون أنه إن صح استشهادهم من حيث الإجمال فإن التفاصيل تعود على محل الشاهد بالنقض ؟ أليس من الأولى أن نهتم بحال المسلمين ومصيرهم بعد الإسلام ظ
متابعة للجواب السابق ما زلنا نحن المسلمين ننظر إلى المظهر وننسى الجوهر، ننظر إلى ما يلمع أمامنا، ولا ندرك حقيقة ما وراءنا، مع أننا نقول في المثل: ليس كل ما يلمع ذهباً، المسلمون يبحثون عن الكثرة عن الكثرة وأي كثرة، هل نصر المسلمون يوماً بكثرة العدد، أم انتصروا بالعدة والقوة والإيمان، الذين يفرحون بدخول غير المسلمين في الإسلام، لا أرغب بأن أشبههم تشبيهاً سيئاً، ولكت أقول: قبل أن تفرح بدخول غيرك في الإسلام انظر إلى من حولك هل التزم في الإسلام؟ انظر إلى نفسك هل أنت ملتزم في الإسلام، ألم يقل صلى الله عليه وسلم: (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) كثرة، أي كثرة العددية لا تفيد، بالمقارنة أرقام، عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية يقارب عدد سكان الوطن العربي، فلماذا يتحدون ولماذا نختلف ؟
عدد سكان العالم الإسلامي يقارب أو يوازي عدد سكان الصين، لماذا هم دولة واحدة ونحن /57/ دولة؟ وكل يدّعي أنه على حق، لا نفرح بالكثرة، وإنما لنبحث عن النوعي، سواء كانت هذه الكثرة بالعدد الداخلي أو حتى بعدد أبنائنا، ولو انتقلنا لموضوع آخر (تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة) الحديث، هل سيباهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمم بكثرة أعدادنا التي لا تنفع؟ أم يفاخر بأبي بكر لو وزن إيمانه بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر، إذن لنترك الانبهار بالصور ولنبحث عما في المضمون والجوهر.
 أطلقت الأمم المتحدة حملة عالمية لوقف العنف ضد المرأة ، فهل هذه الحملة تخدم المرأة المسلمة أم تبعدها أكثر عن التزامها بشرعها ؟
إطلاق الحملات من الأمم المتحدة له ما يبرّره ويجب أن نشد يده ذلك أنها إحدى فرصنا الثمينة بأن نتقدم بمشروعاتنا الحضارية الإسلامية لنقول: هذا الذي تشتكون منه في هذا الزمان وتودون حلول له هو موجود بين أيدينا تعالوا فطبّقوا، فنحن لسنا ضد ما يأتي من الأمم المتحدة بل دخولنا لنشرح حقيقة ما عندنا، فيأتي دورنا في الإقناع وليس في الذوبان إذا دخلنا إلى مواثيق الأمم المتحدة، نحن الآن بلا صوت، الأمة الإسلامية موجودة وتملك من التراث ولكن أين صوتنا؟ فجاء من يقول نحن سنحمي القيم بألا يكون هناك عنف ضد المرأة، وهل العنف ضد المرأة مشروع إسلامي، فما كان غير مشروع اتفقنا مع الأمم المتحدة في هدف، فلماذا لا تكون هذه دخولاً من قبل الأقوياء فكراً من المسلمين لتوضيح الهدف الذي تسعى إليه الأمم المتحدة بنصوص من القرآن والسنة لتعمّ هذه القيم على العالم كله سواءً نسبت إلى المسلمين أن نسبت إلى الأمم المتحدة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرغب بشهرة لنفسه بمقدار ما يريد أن تطبّق الفكرة على أكمل وجه.
 ما هي مفاتيح مشكلات المسلمين عموماً والغرب خصوصاً ؟
مفاتيح المشكلات الارتباط بالله تبارك وتعالى، مفاتيح المشكلات يعني حل المشكلات يعني  مفاتيح حل المشكلات الارتباط بالله سبحانه وتعالى ومفاتيح حل المشكلات الاعتصام بحبل الله، مفاتيح حل المشكلات الاقتداء والاهتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالعالم كله اليوم بحاجة إلى الدين، جرّب النظريات المادّية والنظريات الوجودية، واقتصادياً جربها  والشيوعية ولكنه يبحث عن الحل، والحل هو في التمسك والاعتصام بما جاء من شريعة السماء حتى لو قلنا بشريعة سيدنا موسى وسيدنا عيسى قال القرآن (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) وكذلك المسلمون ليحتكموا إلى القرآن، إذن نحن عندما نرى العلام محتاجاً إلى الدين مهمتنا أن نبيّن هذا الدين عملياً وأن نبين هذا الدين السلوك منطقياً، فيقول الناس : انظروا إلى هؤلاء ما الذي أسعدهم؟ هل هي المادة الاقتصادية، هل هي درجتهم الاجتماعية، هل هي الإدارة السياسية، أم الذي جمعهم فوق ذلك وأسمى، ألا وهي قوة الإيمان، تعالوا لننظر كم عدد سكان سوريا، عشرين مليوناً، كيف دخل الإسلام إلى سوريا بالفتح، كم عدد سكان أندونيسيا، 230 مليوناً، منهم 200 مليون مسلم، كيف دخل الإسلام إليهم؟ بالدعوة والمحبة والتجارة وحسن الأخلاق، فإذا كانت هذه القيم أدخلت في الزمن الماضي أندونيسيا في الإسلام فنأمل من تجارنا وصناعيينا وعلمائنا أن ينقلوا الصورة الحقيقية للعالم كله، فتاجر اليوم يوم يذهب إلى الصين أو اليابان أو فرنسا أو بريطانيا أو حتى أمريكا وروسيا، هل يذهب معتزاً بدينه، وهل يقول للناس هذه أخلاق أخذتها من الإسلام أم يحاول أن يذوب في عاداتهم وتقاليدهم ليكسب منهم، هذا هو الفرق بين الزمن الماضي ونشر الإسلام وبين زمننا وكيف ضعف المسلم.
 كيف نحدّ من ضياع جيل الشباب وعدم مبالاتهم ؟
جيل الشباب يريد الواقعية وأمثالي يحمل أسفاره، فيوم أن أتخلى عن حمل الأسفار حتى لا أكون حماراً، فأكون قدوة صالحة سيأتي جيل الشباب ويلتف حولي، ولكن ما دام أمثالي في البرج العاجي يتحدثون من فوق المنابر ولا ينزلون إلى واقع الحياة سيبقى الشباب بعيداً، نحن اليوم لسنا في زمن سابق يوم لا يعرف أهل الحي إلا شيخه وإمام مسجدهم وخطيب مسجدهم، أصبح شباب الحي يعرفون ما هو أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ويقاربون بين ما يرون ويسمعون وبين ما يجدون أمامهم من تصرفات الشيوخ والعلماء إن صح التعبير، أقول مشكلتنا  كيف نتخلّى عن هذه الأنانية وأن الجميع بحاجة إلي، إلى أن أنزل إلى المجتمع وإلى الجماعية لأقول: ما حاجتكم حتى أقضيها لكم، كان الشيخ في الماضي لا يرى إلا أهل حيّه في الأوقات الخمسة، ويخطب على ذات الأشخاص يوم الجمعة وإذا أراد أن يحج، يحج مع الأشخاص نفسهم، فيكون خطابه مغلقاً بمقدار الأشخاص الذين معه، فما لم ينتقل طالب العلم من الخطاب الداخلي وخطابه المذهبي وخطابه المحلي ليكون عالمياً في كلماته وعالمياً في سلوكه وعالمياً في دعوته بمعنى أن يكون إنسانياً فإن الشباب سيبتعدوا، فإذا كان إنسانياً في خطابه وعالميته سيأتي إليه الشباب ويقولون نحن معك فعلّمنا، الشباب اليوم لا يمكن أن يجلسوا أمام شيخ ليتعلموا مجلدات في أحكام الطهارة والوضوء، الشباب اليوم يحتاجون إلى طريقة للعمل وضوء في الأمل حتى ينطلقوا في الحياة فيعيشوا واقعهم، إذا أردت أن أحدثهم عن الماضي البعيد والمستقبل المنشود دون أن أحدثهم عن الواقعية، يقول: ماذا أفعل في هذا الزمن، ما هي فرص العمل المتاحة لي، ما هي فرص الالتزام لي؟ ما هي فرص التعرّف على أحكام الشريعة؟ قد يعيش في تناقض بين ما يسمعه من الخطيب يوم الجمعة، فإذا ما خرج من المسجد وجد عكسه، الشيخ يتحدث عن تحريم الرشوة وهو خرج من المسجد ليدفعها، الشيخ يتحدث عن عدم الكذب وهو بمجرد خطواته سينقلب عكسه، إذن هناك إشكالية بين فئتين فئة المتلقي الذي لا يريد أن يتحمل مسؤولية، الشباب لا يرغبون بتحمّل المسؤولية، وبين مشكلة الشيخ الذي يكون في بعض الأحيان يحمل أسفاراً كما بدأت جوابي عليك.
ما هو رأيكم بعمل المرأة المسلمة ؟ وهل ترون أن هناك قصوراً أم انحرافاً في طرح المصطلح واستعماله وهل إدخال هذا المصطلح على شريعتنا أدى إلى حدوث بعض  السلبيات أكثر من الايجابيات التي حققها ؟
- مصطلح عمل المرأة مصطلح جديد جاء بعد عصور من التخلف التي عاشتها الأمة حيث قرأت آيات من القرآن بنصفها وعُمل بنص وآيات لم يُعمل بها أبداً، في سورة الأحزاب ثلاث آيات، لماذا غيّبت عن الساحة العملية حتى اضطررنا لنسمع من الآخرين عمل المرأة، مع أن القرآن لم يحرمها من هذا، لنقرأ هذه الآية (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن، فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) هذه الآية تشير إلى أن صوت المرأة عورة فكيف تخالط الرجال وتعمل بينهم في الأسواق وكيف تكون إعلامية بارزة؟ نقول: لمَ لم تكمل الآية؟ تمام الآية قوله تعالى (وقُلن قولاً معروفاً) وهل يكون القول إلا بصوت، فالمجتمع المتخلف قرأ نصف الآية الأول ولم يقرأ تمامها وهذه مشكلتنا، نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه، ليس إيمان اعتقاد، وإنما كفر سلوك، نقرأ الآية الأخرى (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) والمرأة لا تخرج إلا من بيت أبيها وهي تشعر أنها ضيفة في بيت أبيها، لا تخرج إلا من بيت أبيها إلى بيت زوجها ولا تخرج من بيت زوجها إلا إلى القبر، القرآن يقول: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) لماذا لا نكمل الآية ذاتها (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة) وكيف تؤتي الزكاة ما لم تعمل، وكيف تدفع ما لم يكن لها ذمّة مالية، التخلف في المجتمع يوم كان الأب أو الأخ أو الزوج أو الابن هو الحاكم على المال وليست المرأة، أسأل الآن ما نصيب الذكر والأنثى في الميراث؟ بنص القرآن للذكر مثل حظ الانثيين، فالرجل يرث الثلثين والمرأة ترث الثلث، فهل يا ترى لو الآن سألنا عن ممتلكات النساء في عالمنا الإسلامي هل ستكون ممتلكاتهم وذمتهم المالية تساوي الثلث في مقابل الثلثين للرجال؟ نص القرآن يقول: أنتم تملكون الثلث، أين ملكيتكم، لماذا تضحي الأنثى لملكيتها لغيرها، أو لماذا يسيطر الذكر ليأخذ ملكية النساء؟ سواءً في الميراث أو في الاستثمار أو في العمل وبالتالي علينا أن نعيد النظر في قراءتنا للآية، ليست قرنَ ولا تعملن وإنما آتين الزكاة، فالخطاب متوجّه للذكر والأنثى، وهنا بالذات وآتين الزكاة للأنثى، ثم الآية الثالثة (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) إذن الأم تقرأ والبنت تقرأ والزوجة تقرأ والأخت تقرأ كتاب الله والحكمة داخل البيت فكيف تعلّمت؟
إذن موضوع عمل المرأة هو موضوع اجتماعي وليس موضوعاً دينياً، السيدة خديجة كانت تعمل، السيدة عائشة كانت عالمة، السيدة حفصة كانت أمينة المكتبة، حفظت المصحف بعد وفاة أبيها عمر بن الخطاب ريثما يتم الاتفاق على أمير المؤمنين، المجاهدات كثيرات، والداعيات كثيرات، فلماذا نحجر على المرأة بألا تتحرك من دائرتها الضيقة أو حتى في بعض من دائرتها الذاتية لا تستطيع أن تتحدث مع من هم داخل البيت حولها، إذن آيات القرآن كلها واجب العمل بها دون النظر إلى أن هذا النداء خاص، ولما خرجت المرأة للعمل نحن متفقون على الخروج، ولكننا نختلف مع الآخرين في كيفية الخروج، في الإسلام نريدها أن تخرج فتعمل وتمارس دورها وحقها في كل ميادين الحياة ولكن مع المحافظة على أنوثتها، أما الآخرون فيريدون منها أن تخرج من البيت وأن تتخلى عن أنوثتها لتصبح مسترجلة ولتصبح فريسة ولتصبح عرضة لأي طارئ يحدث معها، هنا مثال دقيق بينما إذا كانت المرأة والرجل في مكتب واحد وهي محافظة على أنوثتها، فهل يفكر في أنوثتها أم يفكر في عقلها ويستفيد من كلامها، أما التي تخلت عن أنوثتها وحجابها وأظهرت مفاتنها فلم يعد ينشغل بالفكر التي تتحدث به، وإنما بدأ يفكر بجمال مظهرها ولون جسدها وطولها وعرضها وشعرها ، فهنا بدأت الإشكالات، لو أن المرأة خرجت محافظة على عفافها، فإن عملها المحترم سيجعلها تسير جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء الوطن، وعندما خرجت سافرة وكاشفة لمواضع الفتنة لم يعد ينظر الرجل إلى أنها محترمة وإنما بدأ ينظر إليها إلى أنها شهوة وتتحرك الشهوة عند الرجال بالنظر فيقع ما يقع، أو يبقى في القلب كمداً في هذا اللقاء فالأولاد العفاف الداخلي والحصن الداخلي ويزين هذا الداخل مظهر يشير إلى أن هذه مؤمنة وتقية ورعة، فلا تأتي إليها بسوء ولا تعرضها لسوء.
نحن كفتيات نعلم شجون الفتيات .. كيف نحصن الفتاة المسلمة من دعوى الحب والعشق والغرام ؟
الإسلام لم يأت بكبت المشاعر ولا لإيقاف الفطرة بل جاء لضبطها، فأنا لست ضد الحب ولا العشق ولا الغرام ولا الهيام فمراتب الحب عشرة، فالرجل له الحق أن يدخل فيها والمرأة لها الحق أن تدخل فيها سواء كانت فتاة صغيرة أو كبيرة، ولكن المباح عندما يكون موجوداً هل يجب أن نحوز على كل المباح أم ننضبط فيه، الحب والعشق موجود فهل يجب أن يستأثر على كل مشاعري وأفكاري وحياتي وسلوكي فأنسى عملي واهتمامي وثقافتي من أجل هذا الغرض المباح، هنا المفارقة العجيبة التي يقع فيها المراهق، فينسى كل شيء ويصب اهتمامه على شيء واحد، وتنسى الفتاة كل الأعمال العظيمة لتقف عند عمل واحد هو الحب، عندما نتحدث عن الحب بين الشاب والفتاة نقول: كل فطرة، كل غريزة إدا كان تحت مظلة حب الله وتحت مظلة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتج خيراً، في العام الماضي كان هناك توجه رسمي لتحريك ما سمي بيوم الحب وعيد الحب على كل الصعد، هدا العام لم يكن هناك توجه رسمي، وبالتالي رأينا الحق، نحن نريد من الشباب والفتيات أن يلتزمن في حبهم وعشقهم لبعضهم بما يحقق الهدف وهو البناء وليس بما يحقق الشهوة وهي الحيوانية، القرآن عندما تحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة تحدث عن علاقة نفس مع نفس انفعال مع انفعال، لم يتحدث عن علاقة روحية بين ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون ولم يتحدث عن علاقة حيوانية بالتقاء جسد بجسد لأن التقاء الجسد بالجسد يفعله كل البهائم وإنما يريد أن تلتقي النفس مع النفس فإذا التقت النفوس فمرة تكون في النهار مشرقة روحانية وإذا حصل لقاء جسدي فإنما هو لزمن عابر ثم يعود إلى نفسه، لما نتحدث عن حالات العشق والغرام لا نريد أن يكون العشق والحب بمقدار الجنس وإنما بعمق الروح وقوة العقل، فمن أحب امرأة أو امرأة أحبت إنساناً لصورة أو لجسمه، فإن هذا الجسم يتغير، أما إدا كان الحب من الفتاة للشاب ومن الشاب للفتاة على أساس الإيمان فإن الإيمان يزداد، على أساس العلم فإن العلم يزداد، على أساس العقل فإن العقل ينمو، فلا نمنع الحب، وإنما نضبط المشاعر في مظلة القرآن والإيمان وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
نصيحة أخيرة لطلاب العلم .
أنصح نفسي وأنصح طلاب العلم أن نكون عاملين لما نعمل وأن نكون على قدر المسؤولية التي حملنا إياها الإسلام فكل شخص وبخاصة طلاب العلم يسقطون بأحد أمرين، يسقط طالب العلم في أعين الناس وعين الله عندما يدخل في حياته المرأة في غير ما أحل الله والمرأة الداعية تسقط في عين الناس وعين الله عندما تدخل الرجل في حياتها في غير ما أحل الله، يسقط طالب العلم رجلاً أو امرأة عندما يتعامل مع الناس بالمال ويكسد حاله عندما يأخد ما ليس له، مهاوي طلاب العلم العلاقة مع الطرف الآخر، فلنكن حريصين على أن نبعد من حياتنا الشهوات الجسدية أو المالية ولنستقم على طاعة الله (إن الدين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) الآية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 

 

التعليقات

أضف تعليق

عنوان التعليق

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق

كود التحقق

شروط نشر التعليقات

  • الالتزام بالآداب العامة المتعارف عليها والابتعاد عن أي مفردات غير مناسبة.

  • سيتم حذف أي تعليق لايتعلق بالموضوع .

  • سيتم حذف أي تعليق غير مكتوب باللغة العربية أو الإنجليزية.

  • من حق إدارة الموقع حذف أو عدم نشر أي تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

عودة إلى قائمة المقالات

حاشية ابن عابدين
قائمة الكتب
قائمة المخطوطات
واحة الفكر والثقافة
وجهة نظر
سؤال وجواب
أحسن القول
اخترنا لكم
أخبار الدار
كلمة الشهر

من علامة العظمة أن تزداد ثباتاً في طريقك كلما ازدادت فيه المتاعب

A person with a mission is a person leading a worthy life.


 
النتائج  |  تصويتات اخرى

 











اشتراك

إلغاء الاشتراك

 
-
 
 


1429 - 1434 © موقع دار الثقافة والتراث ، جميع الحقوق محفوظة
Powered by Magellan